ديـوانيـة كـيربـي

الأحد، مايو ١٤، ٢٠٠٦

قصـر نـظر .. و دوائر تنتـظر



غدا تتضح الرؤية و تنكشف الغمامة و تنقشع بعـد شد و جذب بين مؤيد للتقليـص و معارض للتقليص، و أكتفت الحكومة بدور المتفرج في هذه الحالة بعد أن كان هذا الدور مقصورا على افراد الشعب. رغم أن الحركة بركة وقد تحركت مجاميع شبابية هنا و هناك و تم إقامت الندوات و محاولات لتجييش الرأي العام إلاأن الغالبية من الشعب بدا و كأنه لا يكترث و هذه حقيقة و واقع يحاول أن يتجبنه الكثير فأعداد الغائبين عن الندوات هي أكثر بكثير ممن حضر تلك الندوات سواءا كانت المؤيدة للتقليص أم المعارضة له.
يطرح مؤيدي التقليص فكرة الخلاص من الفسـاد كنتيجة للتقليص بينما الفسـاد الذي ينهش في جسـد البلد هو فسـاد أخلاقي و إداري تغلغل حتى أصبح من الصعب انتشاله بدون معالجة جذرية لطريقة تفكير المجتمع.اي مشكلة كانت لابد من تحديدها و الإعتراف بها و من ثم طرح الحلول الناجعة لمعالجتها، و رغم تذمر الكثير من الفسـاد لكن متى ما سألت احدهم بأن يعرف لك الفســاد؟ فلن تجد الإجابة الوافية بل ضبابية و تعميم أو طرح شخصاني. و الغرابة بأن معدلات الفسـاد عادة ما تكون أقل في المجتمعات ذات الدخل العالي على النقيض نجدها تنشط في الكويت لتكسر هذه القاعدة.
هل تقليص الدوائر هو الحل المثالي لمشكلة الفسـاد؟ لا أعتقد ذلك. نظرة واحدة للموظفين المتكدسين في وزرات الدولة و زيارات النواب للوزارات محملين بملفات (الواسطة) و كذلك ضغوطات قطاع من ملاك المصالح في القطاع القطاع الخاص من أجل الدفاع عن مصالحهم و الحصول على أكبر قدر من الكعكة يؤكد بأن مشكلة الفسـاد لا تتمركز حول الدوائر بقدر ما تتمحور حول أخلاقيات المجتمع ذاته.رغم تحفظي على تقسيمة الخمس و العشر المطروحة و كلى التصورين يدل على قصر نظر فإنني رغم هذا مع تقليص الدوائر الإنتخابية كـنوع التغـيير، فالتـتغير هو بهارات الحياة.
قصر النظر أتى من التغافل أو الغفلة التي هي دائمة ما تلازم سياسينا و الحكومة حيث لم ينتبه أي ممن صاغ و أيد كلى التصويرين بأن التمدد العمراني يزداد بشكل أكبر في محافظتي الجهراء و الأحمدي بينما هو محدود في باقي المحافظات بحكم محدودية المساحة في البقية الباقية لذا يجب أن يدعم التصورين بقانون يراجع عدد النواب الممثلين لكل دائرة كل عشر سنوات على سبيل المثال أو 15 سنة. لكن ربما هم تغافلوا عمدا أو من جهالة.
فإذا كان هذا حال ما يطلق عليها قوى سياسية و هذا هو حال أعضاء مجلس الأمة و الحكومة فماذا تتوقع من بقية الشعب الذي أفرز و أنجب هؤلاء؟!